الشيخ الطبرسي

289

تفسير جوامع الجامع

ومصدقا ) * فيهما وجهان : أحدهما : أن التقدير : ويقول : أرسلت رسولا ب‍ * ( أنى قد جئتكم ) * * ( ومصدقا لما بين يدي ) * ، والثاني : أن الرسول والمصدق فيهما معنى النطق ، فكأنه قيل : وناطقا بأني قد جئتكم وناطقا بأني أصدق ما بين يدي ( 1 ) ، و * ( أنى أخلق ) * في موضع نصب بدل من * ( أنى قد جئتكم ) * أو في موضع جر بدل من " آية " أو في موضع رفع على " هي أني أخلق لكم " ( 2 ) وقد قرئ : " إني أخلق " بالكسر ( 3 ) على الاستئناف ، والمعنى : أني أقدر لكم شيئا مثل صورة الطير * ( فأنفخ فيه ) * أي : في ذلك الشئ المماثل ل‍ " هيئة الطير " ، * ( فيكون طيرا ) * كسائر الطيور حيا * ( بإذن الله ) * بقدرته وأمره * ( وأبرئ الأكمه ) * أي : الذي يولد أعمى * ( والأبرص ) * الذي به وضح ، وإنما كرر * ( بإذن الله ) * دفعا لوهم من توهم فيه الإلهية * ( وأنبئكم بما تأكلون‍ ) * - ه * ( وما تدخرون‍ ) * - ه * ( في بيوتكم ) * كان يقول : يا فلان أكلت كذا ويا فلان خبئ لك كذا ، وقوله : * ( ولاحل لكم ) * محمول على قوله : * ( بآية ) * أي : جئتكم بآية من ربكم ولأحل لكم ، ويجوز أن يكون * ( ومصدقا ) * محمولا عليه أيضا ، أي : جئتكم بآية وجئتكم مصدقا ، والذي أحل لهم عيسى ( عليه السلام ) وقد كان محرما عليهم في شريعة موسى هو لحم الإبل والشحم والثرب ( 4 ) ولحم بعض الحيتان * ( وجئتكم بآية من ربكم ) * أي : حجة شاهدة على صحة نبوتي * ( فاتقوا الله ) * في مخالفتي وتكذيبي * ( وأطيعون‍ ) * - ي . * ( إن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا صرا ط مستقيم ( 51 ) فلما أحس

--> ( 1 ) انظر الكشاف : ج 1 ص 364 . ( 2 ) راجع الكشاف : ج 1 ص 364 . ( 3 ) قرأه نافع . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 206 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 354 ، والعنوان في القراءات لابن خلف : ص 79 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 2 ص 465 . ( 4 ) الثرب : شحم رقيق قد غشي الكرش والأمعاء . ( الصحاح : مادة ثرب ) .